النويري

45

نهاية الأرب في فنون الأدب

لك في السر والعلانية ، وأقاتل عدوّك في كل موطن ، وأرى من الحقّ لك ما لا أراه لأحد من أهل زمانك لفضلك وقرابتك » . فقال : « يرحمك اللَّه ! قد أدّى لسانك عما يجنّ ضميرك » . [ 1 ] قال : ثم سار علىّ - رضى اللَّه عنه - من الرّبذة ، وعلى مقدّمته أبو ليلى بن عمرو بن الجراح ، والراية مع ابنه محمد بن الحنفيّة ، وعلىّ على ناقة حمراء يقود فرسا كميتا ، فلمّا نزل بفيد [ 2 ] أتته أسد وطيّىء ، فعرّضوا عليه أنفسهم فقال : في المهاجرين كفاية . وعرضت عليه بكر بن وائل أنفسها ، فقال لها كذلك . قال : وانتهى إلى ذي قار [ 3 ] أتاه عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعرة [ 4 ] - وقيل : إنّه أتاه بالرّبذة - فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وقد جئتك أمرد ! قال : أصبت أجرا وخيرا ! . وأقام بذى قار ينتظر جواب أهل الكوفة [ 5 ] . وكان من خبر محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر أنّهما أتيا أبا موسى الأشعرىّ بكتاب علىّ ، وقاما في الناس بأمره ، فلم يجابا بشئ ، فلما أيسوا دخل ناس من أهل الحجا على أبى موسى فقالوا : ما ترى في الخروج ؟ فقال : « كان الرأي بالأمس ليس اليوم [ 6 ] ، إن

--> [ 1 ] زاد الطبري وابن الأثير : « فقتل معه بصفين ، رحمه اللَّه » . [ 2 ] فيد : موضع في منتصف الطريق بين العراق والحجاز . [ 3 ] ذوقار : موضع قريب من الكوفة ، اشتهر عند العرب بوقعة مشهورة كانت بين بكر وكسرى . [ 4 ] كان محاربوه قد نتفوا شعر لحيته ورأسه وحاجبيه . [ 5 ] كذا جاء في المخطوطة ، وعند ابن جرير وابن الأثير « أمسوا » . [ 6 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل لابن الأثير . وفى تاريخ ابن جرير : « باليوم » .